الشيخ الأنصاري
110
كتاب الصلاة
والحاصل : أنّ المضارع هنا مستعملٌ في المستقبل بحسب فرض المسألة ، لا بحسب تحقّق المبدأ للموضوع ، ومثله في غاية الكثرة ، فإنّ الفروض قد يعبّر عنها بالماضي وقد يعبّر عنها بالمستقبل مع كون الحكم موقوفاً على تحقّق مبدأ الفعل . فإن قلت : إنّ قوله : « يستوطنه » وإن كان بنفسه ظاهراً في الماضي ؛ لما مرّ من عدم المعنى للحال ، والقطع بعدم إرادة الاستقبال ، إلّا أنّ تفسير قوله : « يستوطنه » بصيغة « يقيم » التي هي ظاهرة في التلبّس الفعلي ؛ لأنّ الإقامة ليس « 1 » كالاستيطان في عدم صلاحيّته إلّا للماضي أو الاستقبال ، ولا ريب أنّ التلبّس فعلًا بإقامة ستّة أشهر في مكانٍ مع عدم كونه حين التكلّم في ذلك المنزل ليس عبارةً عن بنائه على إقامة ستّة أشهر على الدوام مع تحقّق إقامته في الماضي ؛ لتحقّق التلبّس الفعلي بانقضاء جزءٍ من ذلك الفعل واستقبال جزءٍ آخر منه بالبناء على اتّخاذه في المستقبل . قلت : إنّ قوله « يقيم » وقع تفسيراً للاستيطان المصدري العريّ عن ملاحظة الزمان ، لا لقوله : « يستوطنه » فكأنه فسّر الاستيطان بالإقامة ، فالتلبّس الفعلي بالإقامة إنّما هو في الستّة أشهر ، لا أنّ إقامة الستّة أشهر يلاحظ التلبّس بها متجدّداً ؛ قضيةً للفعل المضارع ؛ لأنّ الفعل هنا مسبوك بالمصدر ، فلا يلاحظ فيه إلّا التلبّس الفعلي في الظرف المأخوذ قيداً للمادّة ، لا في الزمان المستفاد من الصيغة . فإن قلت : إنّ تفسير الاستيطان بالإقامة مستلزم لتفسير « يستوطنه » بقوله : « يقيم ستّة أشهر » ، فيخرج الاستيطان عن معنى اتّخاذ المقرّ الذي قد
--> ( 1 ) كذا ، والمناسب : ليست .